التفتازاني

10

كتاب المطول

كشف القناع عنها * قلنا معنى كلامه انه يدرك ولا يمكن وصفه كالملاحة وقد صرح بهذا وما ذكر ههنا لا يدل على أنه يمكن وصفه بل على أنه انما يدرك بهذا العلم ولو بالذوق المكتسب عنه لا بغيره من العلوم وليس الحصر حقيقا حتى يرد الاعتراض عليه بان العرب يعرف ذلك بحسب السليقة وقد أشير إلى هذا في مواضع من المفتاح كقوله في علم الاستدال وجه الاعجاز امر من جنس الفصاحة والبلاغة لا طريق اليه الا طول خدمة هذين العلمين وفي موضع آخر لا علم بعد علم الأصول اكشف للقناع عن وجه الاعجاز من هذين العلمين نعم لا يمكن بيان وجه الاعجاز وادراكه بحقيقته لامتناع الإحاطة بهذا العلم لغير علام الغيوب فلا يدخل كنه بلاغة القرآن الا تحت علمه الشامل كما ذكر في المفتاح * وتشبيه وجوه الاعجاز في النفس بالأشياء المحتجبة تحت الاستار استعارة بالكناية واثبات الاستار لها استعارة تخييلية وذكر الوجوه ايهام . أو تشبيه الاعجاز بالصور الحسنة استعارة بالكناية واثبات الوجوه استعارة تخييلية وذكر الاستار ترشيح وقد جرينا في هذا على اصطلاح المصنف * والقرآن فعلان بمعنى مفعول جعل اسما للكلام المنزل على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ونظمه تأليف كلماته مترتبة المعاني متناسقة الدلالات على حسب ما يقتضيه العقل لا تواليها في النطق وضم بعضها إلى بعض كيف ما اتفق بخلاف نظم الحروف فإنه تواليها في النطق من غير اعتبار معنى يقتضيه حتى لو قيل مكان ضرب ربض لما أدى إلى فساد وليس الاعجاز بمجرد الالفاظ والا لما كان للطائف العلمين مدخل فيه لأنها لا تتعلق بنفس الالفاظ فلهذا اختار النظم على اللفظ ولان فيه استعارة لطيفة وإشارة إلى أن كلماته كالدرر ( ولما كان القسم الثالث من مفتاح العلوم الذي صنفه الفاضل العلامة ) سراج الملة والدين ( أبو يعقوب يوسف السكاكى ) تغمده اللّه تعالى بغفرانه ( أعظم ما صنف ) خبر كان ( فيه ) اى في علم البلاغة وتوابعها ( من الكتب المشهورة ) بيان لما ( نفعا ) تمييز من أعظم ( لكونه أحسنها ترتيبا ) اى لكون القسم الثالث أحسن الكتب المشهورة من جهة الترتيب وهو وضع كل شئ في مرتبته ولكل مسئلة مثلا مراتب بعضها أليق بها من بعض فوضعها فيه أحسن وان شئت ان تعرف صدق هذا المقال فعليك بكتب الشيخ عبد القاهر تراها كأنها عقد قد انفصم فتناثرت لآليه ( و ) لكونه ( أتمها تحريرا ) وهو تهذيب الكلام ( و ) لكونه ( أكثرها للأصول ) اى القواعد هو متعلق بمحذوف يفسره قوله ( جمعا ) لان معمول المصدر لا يتقدم عليه لأنه عند العمل مؤول بان مع الفعل وهو